محمد حسين يوسفى گنابادى
273
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بنحو المشترك اللفظي . وأمّا مدخولها فلأنّه وضع لنفس الطبيعة والماهيّة . ولا وضع للمجموع المركّب منهما ، لأنّه وإن لم يمتنع ثبوتاً ، إلّاأنّ الدليل على خلافه إثباتاً ، لأنّه لو وضع بنحو المجموع للعموم لتبادر من لفظ « الإنسان » إلى الذهن عين ما يتبادر من لفظ « كلّ إنسان » ، ولكان قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » بمعنى « أحلّ اللَّه كلّ بيع » ، مع أنّ العرف يحكم بوجود الفرق بينهما من حيث المعنى ، فإنّ الحكم تعلّق بنفس الطبيعة في الأوّل وبأفرادها في الثاني . على أنّ وضع المفرد المحلّى باللام للعموم يستلزم اختصاص أصالة الإطلاق بالأسماء الخالية من « ال » « 1 » مع أنّ أكثر الموارد التي تمسّك الفقهاء والاصوليّون فيها بأصالة الإطلاق هو المفرد المحلّى باللام . إن قلت : كلّ ذلك يقتضي منع دلالته على العموم لفظاً فلماذا لم يدلّ عليه إذا اقتضته مقدّمات الحكمة ، فإنّ المطلق تارةً يكون شموليّاً وأخرى بدليّاً كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله . قلت : أوّلًا : قد عرفت المناقشة في تقسيمه إلى شمولي وبدلي « 2 » . وثانياً : سلّمنا صحّة هذا التقسيم ، إلّاأنّ القائل بالشمول في طائفة من المطلقات لا يريد به العموم ، وإلّا لما أنكر المحقّق الخراساني رحمه الله دلالة المحلّى باللام على العموم « 3 » مع ذهابه إلى أنّ الإطلاق في مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » يكون
--> ( 1 ) لأنّ قولنا : « أكرم العالم » مثلًا لو كان عامّاً ناظراً إلى الأفراد والكثرات بالوضع لما كان مجرى أصالة الإطلاق ، لما عرفت من أنّ مورده هو الطبيعة لا الأفراد . م ح - ى . ( 2 ) راجع ص 259 . ( 3 ) وفيه : أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله وإن أنكر دلالة المحلّى باللام على العموم وضعاً ، إلّاأنّه صرّح بدلالته عليه بالإطلاق ، فإنّه قال : « لكن دلالته على العموم وضعاً محلّ منع ، بل إنّما يفيده فيما إذا اقتضته الحكمة أو قرينة أخرى » . كفاية الأصول : 255 . م ح - ى .